حسن بن موسى القادري

358

شرح حكم الشيخ الأكبر

نعني فالكل بالكلّ مربوط ، فليس له عنه انفصال خذوا ما قلته : عني ) ، فالحق تعالى غني عن العالمين بذاته وأسمائه الذاتي ، لكن لأسمائه باعتبار ظهورها وترتب آثارها افتقار إلى العالم ، كما أن للعالم في وجوده افتقارا إلى الأسماء إلا أن المؤلف رحمه اللّه ذكر ظهور الأسماء والصفات بوجود الموجودات ، وترك أن وجود الموجودات أيضا بالأسماء والصفات لوضوح هذا ومعلوميته عند كل عاقل دون ذاك ، فهو من باب ذكر ما هو الخفي ، وترك ما هو الظاهر فاندفع المحذور . فعلم مما قرر أن الموجودات العينية تفتقر إلى اللّه تعالى في تعينها العلمي بالفيض الأقدس ، وفي تعينها الوجودي بالمفيض المقدس ، والحق تعالى مفتقر إلى الموجودات باعتبار ظهور أسمائه وصفاته في المراتب ، وترتب آثارها عليها لا باعتبار ذاتها واتّصافها بالصفات الحقيقة مثل الوجوب والعلم ، فإنه تعالى بهذا الاعتبار غني عن العالمين ، ولما قررّ هذا أشار إلى وجه المحبّة من الطرفين الثابتة عند أهل الحق مع تصريح الكتاب والسنة بها ، بل كل منهما مشحون بذكر المحبة من الطرفين كما مرّ تفصيله . 102 - محبّته لك من أجل ظهوره بك بالصّفات ، محبّتك له من أجل دوام إمدادك بالبركات . فقال قدّس سرّه : ( محبّته لك من أجل ظهوره بك بالصفات ، محبتك له من أجل دوام إمدادك بالبركات ) قد ذكرنا معاني المحبّة بحسب اللغة والاصطلاح ، وأسباب جلبها ودرجاتها ، و ( إمدادك ) من باب إضافة المصدر إلى المفعول والفاعل محذوف أي : محبّة الحق تعالى لك أيها العبد الطالب لمعرفة الأمور على ما هي عليه من أجل ظهوره تعالى بك وفيك بصفاته بأن تكون أنت محلا للصفات من حيث تعلقها بك ، وترتب آثارها فيك ، فلا ظهور له تعالى بعلمه وقدرته مثلا إلا بالمعلوم والمقدور ، وأمّا بذاته فهو الظاهر قبل كل شيء ، ومع كل شيء ، وفي كلّ شيء ، وبعد كل شيء ، وباطن كل شيء ، فلا ظاهر إلا هو ، ولا باطن إلا هو ، ويدلك على هذا قوله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [ القمر : 49 ] على قراءة الرفع ، ومحبّتك له تعالى من أجل دوام إمداده تعالى إياك بالبركات والخيرات ، فالعبد يحب الربّ لأجل دوام إنعامه من الصحة والعافية في البدن والمال والولد ، فمحبة العبد عرضيّة ، ومحبة الحق تعالى لعبده ذاتيّة خالية عن العللّ والأغراض ،